الشيخ حسن الجواهري
416
بحوث في الفقه المعاصر
فداحة السعر الربوي في هذا النوع من القروض ، لأن المتصدي لهذا النوع هو المرابي الذي لا رقيب عليه في تقرير الفائدة ، فالذي يقع في شرك هذا المرابي مرة لا يتخلص منه طول حياته ، بل يكون العبء على أبنائه وأحفاده في سداد دينه . ويكون هذا واضحاً إذا نظرنا إلى الربا المسموح به في انكلترا للمرابي وهو 48 في المائة سنوياً على الأقل ، والسعر العام الذي تجري عليه المعاملات الاقتصادية فهو يتراوح بين 250 في المائة و 400 في المائة سنوياً وقد تمت فيها بعض المعاملات الربوية بسعر 1200 في المائة أو 1300 في المائة سنوياً . والربا المسموح به رسمياً للمرابي في أمريكا هو بين 30 في المائة و 60 في المائة سنوياً والمعاملات العامة الربوية تجري بسعر 100 في المائة و 260 في المائة سنوياً ويرتفع أحياناً إلى 480 في المائة ( 1 ) . وهذه العملية هي التي تمكن الرأسمالي من دخل العمال وتجعله مستبداً به دونهم . ونتيجة لذلك تفسد أخلاقهم ، ويتقرفون الجرائم والدنايا ، وهو يحط من مستوى المعيشة ، ويقلل من كفاءتهم ونشاطهم الذهني والبدني ، وهذا ليس ظلماً فحسب بل أنه ضرر على الإقتصاد الاجتماعي . على أن المرابي يسلب قوة الشراء من الفقير ، وإذا فترت قوة الشراء تكدست البضائع في الأسواق ونتيجة لهذا التكدس تتوقف بعض المعامل من الإنتاج أو تقلله على الأقل ، وبهذه العملية تنشأ البطالة لمئات من البشر ، وهذه البطالة تعرقل نمو التجارة والصناعة . بالإضافة إلى أن التأكيدات من قبل الإقتصاديين إلى الإدخار وعدم الاستهلاك لتقديم قروض بفائدة ليجلب
--> ( 1 ) الربا للمودودي : 46 .